السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
445
الحاكمية في الإسلام
--> - الأمر بالمعروف نعم للقاضي المذكور أعمال مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا عقوبة له على المعصية السابقة ، بل صدا له عما يأتي لو علم من حاله الإصرار ، وهي : 1 - الانكار بالقلب ، بمعنى إظهار كراهة المنكر ، أو ترك المعروف ، أما باظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الاعراض والصد عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه . 2 - الإنكار باللسان والقول ، بأن يعظه ، وينصحه ، ويذكر له ما أعد اللّه - سبحانه - للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعد اللّه تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جناب النعيم . 3 - الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ، ولكل واحدة من هذه المراتب أخف وأشد ، والمشهور الترتب بين هذه المراتب ، فإن كان اظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه ، وإلّا أنكر باللسان ، فإن لم يكف عن ذلك أنكره باليد . والظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة ، فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما ، وقد يلزمه الجمع بينهما ، وأما القسم الثالث ، فهو مترتب على عدم تأثير الأولين ، والأحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الأشد ، إلّا إذا لم يكف الأخف » . هكذا أفاد سيدنا الأستاد آية اللّه العظمى الخوئي في كتاب المنهاج 1 : 337 ، كتاب الأمر بالمعروف . وقال أيضا ( في المسألة 1273 ) : « إذا لم يكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان ، بل قولان أقواهما العدم ، وكذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما ، أو عيب عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما ، فإن الأقوى عدم جواز ذلك ، وإذا أدى الضرب إلى ذلك - خطأ أو عمدا - فالأقوى ضمان الآمر والناهي لذلك ، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية ، إن كان عمدا ، والخطئيّة إن كان خطأ . نعم يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله ، وحينئذ لا ضمان عليه » . ثم لا يخفى أنه قد أشرنا إلى أن أعمال هذه المراتب ليست على نحو العقوبة على ما صدر منه من المنكر أو ترك الواجب ، بل هي على سبيل الردع عن فعل ذلك فيما بعد ، وهذا فيما علم من حاله الاصرار على المعصية فيما يأتي . -